محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
42
موسوعة الثقافة الصحية
حالات كثيرة سلوك بعض الناس أسلوبا يتنافى مع ما يلتزمون به أمام المفتشين والمراقبين بمجرد إغفال عين الرقابة والقانون المترصدة عنهم حيث يلتزمون سلوكا غير مسؤول في غيابهم . لا يجوز للمبتلين بالأمراض المعدية بحكم هذه القاعدة الفقهية الهامة أن يسلكوا ، بأي دليل كان ، على نحو يعرض سلامة الآخرين للخطر . من هنا يكون لزاما عليهم وعلى الجهات المسؤولة في المجتمع السلوك والتخطيط بنحو يمنع المجازفة بسلامة الناس جرّاء التهاون بالمبادئ الصحية . يروى عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « كل شيء تكون فيه المضرة على الإنسان في بدنه ، فحرام أكله إلّا في حال الضرورة » « 1 » . أما الحديث عما إذا كان هذا الضرر سريع الظهور أو تنكشف آثاره بالتدريج على المدى البعيد وما هو مدى هذا الضرر وهل يشمل هذا الحكم الاضرار الصغيرة القليلة الأهمية أيضا أم لا ؟ فهذا هو موضوع تتناوله الأبحاث الفقهية . ولكن ما يمكن استنباطه من ظاهر هذا الحديث الرائع للغاية والزاخر بمنتهى الخير حيث يشعر أي إنسان مؤمن ملتزم بالتعاليم الإسلامية بواجبه إزاء هذا الحديث ، هو تجنب كل ما يأتي على الانسان سواء بضر قليل أو كبير أو تتبلور آثاره السيئة على المدى القصير أو بالتدريج على المدى البعيد أو بعد تكرر التعاطي أو على أي نحو آخر . أن الشعور المسؤول إزاء تعليمات المعصومين عليهم السّلام من شأنه إفراز تأثير ايجابي في غاية الأهمية على صعيد ضمان السلامة والحفاظ عليها وإن كان هنالك اختلاف في آراء الفقهاء بشأن بعض السلوكيات . فبعض الفقهاء يحرم تدخين السجائر وبعضهم ما زال يحسبه
--> ( 1 ) جاءت هذه العبارات ضمن حديث مطول ضمه كتاب تحف العقول ( ص 354 ) حول ما حرم وأحل من المأكولات . ينطوي هذا الحديث على ملاحظات توجيهية كثيرة بشأن أنواع المأكولات .